عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

55

كامل البهائي في السقيفة

ومعه جماعة من أصحابه ، فرآه شاميّ في الطريق ، فقال : من هذا ؟ قيل : الحسن بن عليّ عليه السّلام ، قال : هذا الضالّ ابن الضالّ ! فقال الحسن عليه السّلام : لعلّك غريب ! ولم يردّ عليه شيئا واتّخذ طريقه إلى المسجد ، فأقبل الشامي إلى المسجد وأعاد كلامه على الحسن عليه السّلام ، فأحسن إليه الإمام للطفه وكرمه ، فخجل الشامي ووقع على يديه ورجليه يقبّلهما ، فقال الحسن عليه السّلام : استعملنا فيه أدب اللّه تعالى كما قال : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . ذكر ابن الراوندي عن رجل من حمج ( كذا ) ( ولعلّه مذحج - المترجم ) « 1 » قال : قدمت المدينة بعد الحرب التي كانت بين أهل العراق والشام فرأيت رجلا فسألت عنه ، فقيل لي : هذا الحسن بن عليّ عليهما السّلام ، فحسدت عليّا أن يكون له مثله ، فقلت له : أنت ابن أبي طالب ؟ فقال : لا ، أنا ابن ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقلت له ، شتمته وشتمت أباه ، فلم يردّ عليّ خلافا ، فلمّا فرغت أقبل عليّ فقال : أظنّك غريبا ، فلو استغثتنا أغثناك ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا حملناك . قال الحمجي : فولّيت عنه وليس على الأرض أحبّ إليّ منه . وفيهم نزلت هذه الآية : وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ « 2 » الآية . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : وَوالِدٍ وَما وَلَدَ « 3 » « الوالد » رسول اللّه وأنا ، « وما ولد » الحسن والحسين عليهما السّلام . وقال : لا يجتمع إمامان إلّا وأحدهما صامت لا ينطق حتّى يهلك الأوّل كالحسن والحسين ابني عليّ عليهم السّلام .

--> ( 1 ) الرواية يرويها السمعاني عن أبي المعافى الرجبي ، حيّ من همدان عن صديق له من أهل الشام ، ولم يسمّه ولم ينسبه . انظر : الأنساب للسمعاني 3 : 47 . ( 2 ) آل عمران : 134 . ( 3 ) البلد : 3 .